كاراكاتير

خالد
تأسيس ميثاق التعايش الطائفي: المعوقات والحلول
عادل أحمد آل سعيد - « شبكة الملتقى » - 10 / 2 / 2010م - 3:45 م

 تابعنا الدعوات التي وجهتها شخصيات دينية وثقافية بارزة لتأسيس وصياغة ميثاق للتعايش الطائفي في البلاد، وما تلاه من تموج واسع النطاق جاب الساحة الثقافية المحلية، لما تحمله تلك الدعوات من أهمية قصوى خصوصاً في الأوضاع الراهنة شديدة الحساسية. ولذا نجد أنه لم يختلف اثنان من العقلاء حول ضرورة تأسيس وصياغة ميثاق للتعايش الطائفي، من شأنه أن يلجم أفواه المتعصبين وكل من تسول لهم أنفسهم المساس بوحدة الأمة الإسلامية من خلال ترويج ثقافة الكراهية التي أصبحت سلوكاً شاذاً ومستهجناً لدى العقلاء.

 وفي الوقت الذي حظيت به هذه الدعوات بالمقبولية العامة في الداخل الشيعي وجدنا العصبية والتطرف تنضح عند أطرافٍ أخرى مقابلة، ومن هنا رأى كثيرٌ من المُراقبين والعارفين بطبيعة الفكر السلفي أنه لن يخرج ميثاق التعايش الطائفي إلى النور حتى يلج الجمل في سم الخياط!

 ولا يقال أن هذا الاستبعاد يعتبر نظرة سوداوية، لأنه وإن كانت أطروحة الشيخ عايض القرني تتسم بالوعي والإنصاف والموضوعية، إلا أن المشهور والمعروف أن مثل هذه الأطروحات غير قابلة للهضم عند الفكر السلفي، لما فيها من تهاون وما سمته بعض الجهات (انبطاح) مع الرافضة وأهل البدع والضلال!! ولذا ليس من العجب أن تقابل هذه الدعوات مجملاً بالرفض من رموز السلفية، وكيف يحق لنا العجب وقد اعتادت نفوسهم أن تطرب على سماع سيمفونية العصبيات والتهم الطائفية التي لم يسلم منها مذهب أو طائفة، خصوصاً إذا التفتنا إلى أن القوم يتحركون من منطلق كونهم (شعب الله المختار) و(الأمناء على الكتاب والسنة) !!

 ولعله لا يماري أحد في أن الفكر السلفي قائم على الصدام والخصومة، وهذا ما تترجم بشكل واضح في المناهج الدراسية، حيث لم تسلم المذاهب الإسلامية من الهجمات السلفية التي اعتادت على أن تعيش الخصومة والصدام الدائم مع كل من يخالفها. وفي الوقت الذي نُسلم  فيه بأن العصبية والتطرف هي حالة سلبية قد تجد لها أثراً عند سائر المذاهب الإسلامية، إلا أن الفارق بين الحالتين واضح وجلي، لوضوح أن العصبية والتطرف لم تبارح رموز الفكر السلفي، وهذا ما لا تجده عند غيرها من المذاهب. 

 ولذا من الوجيه أن نقول أن الفكر السلفي بطبيعته الخصامية المتعصبة تأبى الانصياع لميثاق اجتماعي ينظم عملية التعايش بين السلفية وبين غيرهم، لأن السلفي يرى أن التعايش مع الآخر الإسلامي المختلف يتضمن التنازل عن أمانتهم الإلهية في صيانة التوحيد من الشرك والبدع والضلالات.

 مفتي الديار وحلقة جديدة من الهجمات الطائفية

  مؤخراً طالعنا مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بخطابٍ هاجم فيه الصوفية ومن سماهم (الفرق الضالة) حيث وصفهم بالتشكيك في القرآن والطعن في الصحابة، في إشارة واضحة إلى المذهب الشيعي،  ليؤكد على حقيقة هامة في دلالاتها؛ وهي أن نهج السلفي  الرسمي هو هو لم يتغير.

 ومن يتفطن إلى الرسالة الحقيقة التي يتكفل خطاب "مفتي الديار" بإرسالها، يدرك اصطفافه الكامل مع الهجمات الطائفية الأخيرة، وأن خطابه وإن زج ببعض الطوائف الإسلامية للتغطية إلا أن الطائفة المقصودة بالدرجة الأولى هم الشيعة من دون أدنى شك. وخطاب المفتي وإن كان قد مارس التقية بامتياز، إلا أنه بتفكيك المفردات التي هاجم فيها من سماهم (الفرق الضالة) يتضح مراده منهم، وهنا لنا وقفتين:

 أولاً: أشار المفتي إلى من سماهم (الفرق الضالة) التي تدعي نصرة الإسلام وتعلن الدفاع عن قضايا المسلمين، وهو بذلك يشير إلى جهات تحمل أهداف سياسية، ولا أخاله يقصد أحداً غير (إيران) و (حزب الله) وبملاحظة العقلية السلفية التي لا تفكك بين إيران وحزب الله وعموم الشيعة، يتضح أن مراده الشيعة بشكلٍ مطلق.

 ثانياً: لو أردنا أن نحمل المفتي على محملٍ حسن، واستبعدنا عدم التفكيك المتقدم، نجد في خطابه الإشارة إلى (التشكيك في القرآن وفي روايته) و (الطعن في الصحابة) وهي التهم المعلبة التي نسمعها منهم ليل نهار!

 ولذا في ختام كلامي أقول: من يلاحظ طبيعة الفكر السلفي يدرك أن علاج التطرف والهجمات الطائفية هو سياسيٌ بامتياز! وأن ميثاق التعايش الطائفي لن يجدي نفعاً ما لم يصدر قرار سياسي يتبنى هذا الميثاق من أجل الحفاظ على الوحدة الإسلامية.