كاراكاتير

هاجد
هل تكفير الشيعة بغطاء حكومي؟
حسين اليوسف - « شبكة الملتقى » - 29 / 1 / 2010م - 8:10 م

مرة أخرى لا ينفك العالقون بالعريفي الذي أساء للطائفة الشيعية بكاملها بداية العام المنصرم بشهر محرم الحرام عبر خطبته التي ألقاها ولاقت ردود أفعال استنكرته دوليا وإقليميا ومحليا فانبرى  41 عالما في المملكة العربية السعودية بتوقيع بيان نشر في موقع "المسلم" بتاريخ 25/01/2010م يناصروا فيه الشيخ الدكتور محمد العريفي على إسائته عوضاً عن رده ، والعجيب في الأمر أن أحد الموقعين على هذه البيان هو الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر "المشرف العام على الموقع نفسه".

والأعجب من ذلك موقعية ومكانة هؤلاء الموقعين من رؤساء جامعات وأئمة مساجد ودعاة ومستشارين تربويين ورؤساء محاكم وقضاة وأمناء لجان شبابية واستشاري طب والمحزن أن جميعهم موظفون لدى الدولة "براتب" أي بصفة رسمية فماذا بقي للعوام؟

لقد استقاح العريفي بما لديه واظهر على لسانه الإساءة للآخرين من أتباع أهل البيت عليهم السلام وهي سقطة اعتاد سماعها الشيعة من أناس أمثاله بين حين وآخر بالتعدي والتهكم على معتقداتهم والطعن في رموزهم ونعتهم بالأوصاف النابية وتكفيرهم.. يبدو أنها الطريقة الأمثل والأسرع للوصول إلى النجومية والأضواء "دون التورع طالما لا يوجد رادع قانوني" فمن أمن العقوبة أساء الأدب وكل الظن أن هذا الرجل "العريفي" شخص مغمور أراد حب الظهور.

أما أن تأتي الإساءة من هؤلاء الواحد والأربعين عالماً بحجة مناصرته فينعتون الطائفة الشيعية بالكفر كما جاء في الفقرة الثالثة لبيانهم فهذا ينبىء عن ثقافة متجذرة نبتت بها لحومهم، واستقوت بها عظامهم، وشاب عليها سوادهم، وبات الخطر وشيك ومؤكد من حيث موقعيتهم بالإطباق على منابع الثقافة بجميع أشكالها التي انتهلت منها الأجيال السابقة ولا زالوا يواصلون زرعها، وقد يأتي يوم حصادها وخيماً على الجميع، وعندها لا ينفع الندم والخاسر الأول والأخير هو الوطن بمن فيه.

لقد جاء البيان مؤكداً على حقيقة هؤلاء العلماء أنهم ماضون في التهكم على الطائفة الشيعية وذاهبون أبعد من ذلك، حيث أن ما أوردوه في الفقرة الرابعة يفهم منه التحريض الصريح والواضح على العنف وتسويغه عبر تطويع الآيات القرآنية، وقد لا يخطئ القائل اليوم بأن المملكة وصلت إلى حد النضج من الشحن الطائفي وليس على المتربصين سوى رفع أصابعهم عن الصاعق، ما لم تأخذ الحكومة الأمر على أهميته وتشرع في أخذ التدابير اللازمة بسن قانون يُجرِّم كل من يتهكم أو يسئ لمعتقدات الآخرين .

بل لماذا لا تكون هي السباقة في ملاحقة كل المسيئين إلى المعتقدات خاصة وأنها على أرض لها الصدارة بموقعية الحج الذي يفد إليه مختلف المذاهب والنُحل الإسلامية ويمكنها ملاحقة وتعقب كل المسيئين ومقاضاتهم.

وفي ذلك كل العجب!!! إذا كنا بحاجة إلى قانون مروري يُجرِّم متجاوزي الإشارة الضوئية حفاظاً على أرواح الناس رغم أن الإشارة الضوئية لا تفرّق بين سني وشيعي فالغرامة واحدة! أوليس من الأجدى أن تقوم الحكومة بوضع قانون يُجرِّم من يُكفِّر الآخرين ويتهكم على رموزهم من كلا الطرفين وتخمد بذلك فتنة تنذر بالخراب؟.

وبذلك تسقط الحكومة من على كاهلها تهمة المساندة لفريق على حساب فريق آخر خاصة أن مُوقعي البيان يتسترون وراء جدار الحكومة وبردائها وكلامهم في الفقرة الثانية يشير إلى ذلك إذ قالوا (لم سكت العلمانيون عن تكفير السيستاني للإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباعه في دعوته وللحكومة السعودية القائمة على تلك الدعوة) ولا ندري من أين أتوا بهذه المقولة، من أي سماء أو من أي فضاء، عموما على المدعي البينة فهل يُـفهم من هذا أن فتاوى التكفير التي تطال الشيعة ساعة شاءوا تصدر بغطاء حكومي؟.

المضحك المبكي في الأمر أن الفريقين كل يتهم الآخر بقذفه وشتم رموزه وتكفيره واستباحة دمه وبهذا لا تنتهي الدائرة على غرار من أوجد من "الحاكم أوجد الكرسي أم الكرسي أوجد الحاكم"؟ بالرغم من أن الدولة تمسك بالدواء ولا تعطيه ولعلها تبقيه للعبة شد الحبل أو حاجة في نفسها، لكن الخوف كل الخوف من أن يسبقها أحد فيقطع ذلك الحبل في زحمة الصراع الدولي والإقليمي عندها لا ينفعها الدواء.

ولعله  ليس خافيا على أحد أن أعداء هذه الأمة قد استحسنت سلاح الطائفية وباشرت العمل به في المنطقة وهو سلاح قديم جديد وفتاك وخير دليل عليه المشاهد اليومية التي نراها في البلاد الإسلامية ولا يكلفهم هذا السلاح الكثير  ومن جميل الصنع أن السلاح الرادع لهذا لا يكلّف المستهدفين سوى كلمة "تآخي" ويبطل مفعوله وتحقن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم